الشيخ محمد الصادقي الطهراني
38
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلَّا حال الذُّكر ، ولكنه ركن في الفقه الأكبر ، والسماح لأكلها في نسيان الذكر رعاية لحال القاصرين وصدٌ عن التبذير ، وذلك الإهلال يعم ما إذا كان أهل ذكراً لغير اللَّه قالًا أو نية وحالًا ، أم جمعاً بينهما فأضل سبيلًا ، أياً كان غير اللَّه ، وفي حكمه ما إذا ذكر مع اللَّه سواه ، أو ذكر اللَّه وينوي سواه ، أو نوى اللَّه وذكر سواه ، فالإهلال لغير اللَّه يعم كل هذه الموارد وأشباهها . وشرط إيجابي رئيسي هو ذكر اسم اللَّه على الذبيحة ، ذكراً بكلا القال والحال ، فالنسيان أو الجهل مغفوران لأنهما ليسا من الفسق مهما كانا عن تقصير ، فسقاً في أصل التقصير دون ترك الذكر ، والنص يعلل التحريم ب « إنه لفسق » فقد انتقشت كلمة « لا اله إلَّا اللَّه » في الذبائح والمنحورات ، وجانب السلب أقوى مهما كان الأصل جانب الإيجاب ، ولكن السلب قدَر ما هو أقوى فالإيجاب على غراره أقوى ، وحرمة ونحاسة ما أهل به لغير اللَّه أشد مما لم يذكر عليه اسم اللَّه ولا سواه . « أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » « ميتاً » علَّها مخففة عن « ميِّت » وكما استعملتا في معنى واحد : « سقناه لبلد ميِّت » - « بلدة ميتاً » و « الميتة » هي مؤنثها ، خففت في حالتيها عن ثقلها . أم هي مصدر يعني طليق الموت في كل حقوله الفطرية والعقلية ؟ ولكنه لا يناسب أدب اللفظ ولا المعنى ، ف « فعْلٌ قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثة كعدَّ عدّاً » ثم طليق الموت لا يناسب إلَّا من مَثَلُه في الظلمات أن أصبح طليق الموت ! . وهنا قرنٌ بين أهل النور والظلمات ، تفضيلًا لأهل النور : أن « كان ميتاً » ليست له حياة إيمانية ، ولكنه كان يعيش حياةً فطرية وعقلية ، تحرِّياً عن حياة الإيمان « فأحييناه » بها أن وفقناه للإيمان بما سعى وتحرَّى « وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس » وهو نور الإيمان الحاصلة على ضوءه بأعمال الإيمان ، فلا يضل بين ظلمات الناس النسناس ؟ . . « كمن
--> ( 1 ) ) 7 : 122